يوسف بن تغري بردي الأتابكي
257
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ما صدر منه ويهول عليه الأمر بأنه متى أبعد منكلى بغا وحضر شيخون أخذ لا محالة فمال إليه وبلغ الخبر منكلي بغا بكرة يوم الجمعة ثانيه فواعد النائب والأمراء على الاجتماع في صلاة الجمعة ليقع الاتفاق على ما يكون فلم يخف عن طاز وصرغتمش رجوع مغلطاي عما تقرر بينه وبين طاز ليلا فاستعدا للحرب وواعدا الأمير ملكتمر المحمدي والأمير قردم الحموي ومن يهوى هواهم واستمالوا مماليك بيبغا أرس ومماليك منجك حتى صاروا معهم رجاء لخلاص أستاذيهم وشد الجميع خيولهم فلما دخل الأمراء لصلاة الجمعة اجتمع منكلي بغا بالنائب وجماعته وقرر معهم أن يطلبوا طاز وصرغتمش إلى عندهم في دار النيابة ويقبضوا عليهما فلما أتاهما الرسول من النائب يطلبهما أحسا بالشر وقاما ليتهيأ للحضور وصرفا الرسول على أنهما يكونان في أثره وبادرا إلى باب الدور ونحوه من الأبواب فأغلقاها واستدعوا من معهم من المماليك السلطانية وغيرها ولبسوا السلاح ونزل صرغتمش بمن معه من باب السر ليمنع من يخرج من إسطبلات الأمراء ودخل طاز على السلطان الملك الصالح حتى يركب به للحرب فلقي الأمير صرغتمش في نزوله الأمير أيدغدي أمير آخور فلم يطق منعه وأخذ بعض الخيول من الإسطبل وخرج منه فوجد خيله وخيل من معه في انتظارهم فركبوا إلى الطبلخاناه فإذا طلب منكلي بغا مع ولده ومماليكه يريدون قبة النصر فألقوا ابن منكلي بغا عن فرسه وجرحوه في وجهه وقتلوا حامل الصنجق وشتتوا شمل الجميع فما استتم هذا حتى ظهر طلب مغلطاي مع مماليكه ولم يكن لهم علم بما وقع على طلب منكلي بغا فصدمهم صرغتمش أيضا بمن معه صدمة بددتهم